محمد بن أحمد النهرواني

156

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

فقال لها : لعنك اللّه ، أما تعرفين غير هذا ؟ فقالت : أما ورب السكون والحرك * إن المنايا كثيرة الشرك ما اختلف الليل والنهار ولا * دارت نجوم السماء في الفلك إلا لنقل السلطان عن ملك * قد زال سلطانه إلى ملك وملك ذو العرش دائما أبدا * ليس بفان ولا مشترك فقال لها : قومي لعنك اللّه ، فقامت ، فعثرت في كأس بلور ؛ فكسرته ، فازداد تطيره ، فقال له إبراهيم : ما أظن أمرى إلا قد قرب ، وإذا بصوت سمعناه في الشارع ، قضى الأمر الذي فيه تستفتيان ؛ فقام مغتما ، وقمت عنه ، فأخذ بعد ليلتين وقتل ( تجاوز اللّه عنه ) . وعظم قتل الأمين على المأمون ، وكان يريد أن يرسل به طاهر بن الحسين إليه ، ليرى رأيه فيه ، فحقد ذلك عن طاهر حتى عاش طريدا بعيدا ، وآل عمره إلى ما آل . * * * فصل [ في خلافة المأمون ] لما تم على الأمين ما تم ، وكان على أمه زبيدة أشد ما تم ، آل الملك إلى عبد اللّه المأمون بعد قتل أخيه في سنة 198 ه ، وكان من رجال بنى العباس حزما وعلما وحلما وفراسة ، وفيها سمع الحديث على جماعة ، وتأدب وفقه وبرع في فنون التاريخ والأدب . ولما كبر اعتنى بالفلسفة ، وفنون علم الأوائل ، فضلّ وأضل ، ومحن الناس بالقول بخلق القرآن ، ولولا ذلك لكان يعد من أكمل الخلفاء ، وكان يضرب المثل بحمله ومن أنصافه : أنه رأى أن آل بيت النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أحق بالخلافة من غيرهم ؛ فهم بخلع نفسه وتفويض الأمر إلى علي بن عيسى الكاظم ، وهو الذي لقبه بالرّضى ، وضرب الدراهم والدنانير باسمه ، وزوجه ابنته ، وأمره بترك السواد ، ولبس الخضرة ، وجعله ولى عهد في